محمود بن حمزة الكرماني
288
البرهان في متشابه القرآن
وألواح مسطورة ، كما جاء إبراهيم وموسى ؛ ولهذا قالوا : أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ « 1 » مع أن لفظ الإلقاء قد يستعمل لما يستعمل له الإنزال . * قوله تعالى : وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا « 2 » . وفي الأنبياء : رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ؛ لأن الله سبحانه ميّز أيوب لحسن صبره على بلائه من بين أنبيائه ؛ فحيث قال لهم : مِنْ عِنْدِنا « 3 » قال له : مِنَّا . وحيث لم يقل لهم : مِنْ عِنْدِنا . قال له : مِنْ عِنْدِنا . وخصت هذه السورة بقوله : مِنَّا لما تقدم في حقهم مِنْ عِنْدِنا في مواضع . « 4 » وخصت سورة الأنبياء بقوله : مِنْ عِنْدِنا لتفرده بذلك . * قوله تعالى في هذه السورة : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ « 5 » الآيات . وفي « ق » : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ إلى قوله : فَحَقَّ وَعِيدِ « 6 » . قال الخطيب « 7 » : سورة « ص » بنيت فواصلها على ردف أواخرها بالألف ، وسورة
--> ( 1 ) [ أألقى عليه ] كذا في البصائر 1 / 401 وفي الأصلية . ( 2 ) سورة ص وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ الآية : 43 . ( 3 ) سورة الأنبياء فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ الآية : 84 . ( 4 ) نحو قوله تعالى في سورة ص : فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ الآية : 25 ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ الآية : 40 . ( 5 ) سورة ص الآية 12 وبعدها وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ . إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ الآيتان : 13 ، 14 . ( 6 ) سورة ق الآية 12 وبعدها وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ . وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ الآيتان : 13 ، 14 . ( 7 ) نذكر فيما يلي نص عبارة الخطيب من درة التنزيل ص 313 ، وقد قمنا بترقيم الآيات في النص . قال : [ سورة ق مبنية فواصلها على أن ردف آخر حرف منها بالياء أو بالواو وعلى ذلك جميع آياتها ، وسورة ص بنيت فواصلها على أن تردف أواخرها بالألف فكانت الآية التي من هذه مختومة الفاصلة بوصف فرعون بذى الأوتاد ، وبعدها أُولئِكَ الْأَحْزابُ فَحَقَّ عِقابِ . وجاء بإزاء ذلك في سورة ق وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ومكان فَحَقَّ عِقابِ فَحَقَّ وَعِيدِ . وكذلك في هذه السورة وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ وفي سورة الصافات وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ . كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ الآيتان : 48 ، 49 ؛ لأن فواصل الآيات التي من سورة « الصافات » مردفة أواخرها بالياء أو بالواو . والقصد التوفقة بين الألفاظ مع صحة المعاني كما في قوله تعالى : قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وَهارُونَ الآيتان : 47 ، 48 في الشعراء وفي طه بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى من الآية 70 . فاعرف ذلك فإنه مما يكثر إن شاء الله تعالى .